بنغازي – 04 فبراير 2025م
أعرب مجلس المنافسة ومنع الاحتكار عن قلقه الشديد تجاه التعليمات الصادرة عن وزير المالية التي تلزم موظفي الدولة الذين يتقاضون مرتباتهم من الخزانة العامة بتقديم ما يفيد حصولهم على بطاقة مصرفية كشرط لصرف المرتب.
واعتبر المجلس أن هذا الإجراء يعد انتهاكاً لحقوق المستهلكين الموظفين ويتعارض مع التشريعات والقوانين الليبية المعمول بها، ومنها: مخالفة القانون رقم (7) لسنة 2023م، الذي يضمن حرية المستهلك في اختيار الخدمات المالية ويمنع فرض شروط تعسفية، والأجر حق مكتسب للموظف ويجب دفعه وفق الإجراءات القانونية دون شروط تعسفية تؤثر على حرية التصرف فيه، فضلاً عن مخالفة القانون رقم (6) لسنة 2022م بشأن المعاملات الإلكترونية، حيث يعد جمع البيانات المصرفية للموظفين دون موافقتهم انتهاكاً لحقهم في خصوصية بياناتهم.
وأوضح بيان المجلس أن هذا الفعل يمثل مخالفة القانون رقم 14 لسنة 1990م بشأن النظام الوطني للمعلومات والتوثيق، ومخالفة لائحة الميزانية والحسابات والمخازن التي تنص على صرف المرتبات نقداً في مقار العمل ما لم يبد الموظف رغبة طوعية لتحويل راتبه إلى حساب مصرفي.
وأشار بيان المجلس إلى إن فرض شرط الحصول على بطاقة مصرفية يُشكل تقييدا غير قانوني على حقوق الموظفين ويتوجب على الجهات المعنية إعادة النظر في هذه التعليمات لضمان حماية حقوق المستهلكين والموظفين في ليبيا.
وحول تأكيد مصرف ليبيا المركزي ضرورة احترام خيارات المستهلكين، ورفضه فرض وسائل دفع معينة دون سند قانوني،و نبه بيان المجلس إلى خطورة هذا الإجراء وتداعياته السلبية الاقتصادية والمالية على الموظفين، مبينًا أن ذلك يحملهم أعباء مالية إضافية دون وجه حق، مما يؤثر سلباً على مستوى معيشتهم خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، فضلاً عن التعدي على حرية الموظف يفرض هذا الإجراء وسيلة دفع معينة، مما يقيد خيارات الموظف المالية في استخدام الوسائل التي تناسبه.
وكشف بيان المجلس عن أن تقديم رقم البطاقة المصرفية كشرط لصرف المرتب يعرض بيانات الموظف للمخاطر، مثل الاختراق أو الاستغلال التجاري ويُسهم في المساس بسرية البيانات الشخصية، خلق بيئة احتكارية، ويُجبر الموظفين على التعامل مع المصارف، مما يمنع ظهور بدائل مالية منافسة مثل المحافظ الإلكترونية، وعرقلة وصول الموظفين إلى رواتبهم.
وأعلن مجلس المنافسة ومنع الاحتكار، في بيانه رفض هذا الإجراء جملة وتفصيلاً معتبرًا إياه تعدياً واضحاً على حقوق الموظفين والمستهلكين، مناشدًا بضرورة إلغاء هذا الإجراء فوراً لعدم استناده إلى أي قاعدة قانونية، وإلزام وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي بضرورة احترام القوانين والتشريعات ذات الصلة بحقوق المستهلك وحماية المنافسة، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى إعادة النظر في هذا الإجراء لحماية حقوق الموظفين وضمان عدم تأثير ذلك سلباً على وضعهم المالي والمعيشي.ن ع
